الشيخ محمد السند

143

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

إني لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا فربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال المسلمين دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا « 3 » والبيت الأول دال بوضوح أنّ من نفائس المسائل العلمية ما لو أظهر لعامّة الأذهان والعقول لسبّب افتتانها أي ينطبع معنى خاطئها بدل ذلك المعنى الصحيح ولما قدرت تلك العقول على تصوّره بما هو عليه . ويشير البيت الثالث أن جواهر تلك العلوم هي مرتبطة بمقامات النبي وأهل البيت عليهم السلام وأنّه لو أظهرت للعقول القاصرة لظنّت أنّ ذلك تأليه لهم ويشير البيت الرابع أنّ كثيراً من طعون التكفير لأصحاب المقالات المرميّين بالغلو فيهم هي بسبب عدم تحمّل نسبة هذه الصفات لهم عليهم السلام مع أنّها ليست إلّامن باب عباد مكرمون بكرامات اللَّه وتمكينه لهم . الطائفة الرابعة : ما ورد في أنّ حديثهم صعب مستصعب . كما روى الصدوق في حديث الأربعمائة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : خالطوا الناس بما يعرفون ودعوهم ممّا ينكرون ولا تحملوهم على أنفسكم وعلينا إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد قد امتحن اللَّه قلبه للإيمان « 1 » . وروى الصفّار عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلّاملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلوات اللَّه عليهم فلانت له قلوبكم وعرفتموه

--> ( 3 ) . الغدير 7 / 52 نقلًا من تفسير الآلوسي 6 / 150 . ( 1 ) . بحار الأنوار 2 / 183 .